التصميم
لماذا لا يفهم المستخدمون منتجك الـ SaaS وكيف تعالج ذلك
يستطيع المستخدمون إتمام كل مسار في منتجك دون أن يفهموا ما الذي يعملون من أجله.
اطلب منهم شرح ما يساعدهم المنتج على تحقيقه، فتأتي الإجابة غامضة. لقد فهموا الواجهة.
وفهموا الإجراءات. لكنهم لم يربطوا تلك الإجراءات بنتيجة تبدو لهم تقدّماً.
ونرى العواقب لاحقاً: تجارب تتعثّر، وعروض توضيحية تحتاج شرحاً إضافياً، وعملاء يجدون صعوبة في وصف المنتج لشخص آخر.
تلك هي فجوة الفهم. وهي لا تظهر في درجات سهولة الاستخدام لديك.
الفرق بين الإتمام والفهم
مقاييس إتمام المهام تخبرك إن كان المستخدمون قد أنهوا المسار.
لكنها لا تخبرك تلقائياً إن كانوا قد فهموا لماذا كان ذلك مهماً أو ما الخطوة التالية.
هذان سؤالان مختلفان. واعتبار معدلات الإتمام الجيدة دليلاً على فهم المنتج هو الموضع الذي تتعثّر فيه معظم فرق المنتجات.
صفحة الأسعار قد تعمل وتترك القرار معلّقاً
في مراجعتنا لـ ٤٩ صفحة أسعار لمنتجات SaaS، لم تقدّم ٥٥٪ منها أي توصية صريحة.
لم يكن هناك عطل. كان بوسع المستخدمين قراءة الباقات ومقارنة الميزات والوصول إلى دعوة الإجراء.
لكن أصعب سؤال في الصفحة بقي بلا إجابة: أي باقة تناسبني أنا؟
الصفحة كانت قابلة للاستخدام، أما القرار فبقي بالكامل على عاتق الزائر.
لوحات المعلومات قد تُعلِم دون أن توجّه
ورأينا النمط نفسه في تصميم لوحات المعلومات. فعبر ٥٣ لوحة، عرضت ٤٨ منها المعلومات بوضوح يكفي ليفهم المستخدم وضعه.
لكن ٣١ فقط ربطت تلك المعلومات بإجراء يستطيع المستخدم اتخاذه دون مغادرة الشاشة أو تبديل السياق.
كان بوسع المستخدمين فهم ما تعرضه اللوحة، لكن الواجهة توقّفت قبل مساعدتهم على تقرير الخطوة التالية.
هذه هي فجوة الفهم: المسافة بين قدرة المستخدم على تشغيل المنتج وفهمه لما يعمل من أجله.
لماذا يبدو المنتج أوضح لك منه للمستخدمين
المؤسّسون هم من بنى المنتج. وهم يعرفون الغرض منه وأي سير عمل يدعمه وكيف يبدو الأداء الجيد داخله.
وحين يراقبون مستخدماً يتنقّل فيه، يملأون الفجوات دون أن ينتبهوا إلى أنهم يفعلون ذلك.
والمؤسّس الذي يشاهد جلسة ويقول «لقد أتمّها بلا مشكلة» يكون عادة محقاً بشأن التنقّل ومخطئاً كثيراً بشأن الاستيعاب.
وجد المستخدم الزر، ولم ينتبه المؤسّس إلى أنه كان يجيب عن أسئلة لم يطرحها المنتج أصلاً.
ولهذا قد تُفوِّت مقاييس إتمام المهام وحدها هذه المسألة. فهي تقيس الشيء الصحيح للسؤال الخطأ.
طبقات فهم المنتج الثلاث
يتلخّص فهم المنتج في ثلاثة أمور.
١. الغاية: لماذا هذا مفيد لي؟
هل يربط المستخدم المنتج بمشكلة يهمّه حلّها؟
ويجب أن يكون هذا الربط واضحاً داخل المنتج، لا في الصفحة الرئيسية فحسب.
٢. المسار: ما الذي ينبغي أن أفعله تالياً؟
هل يستطيع المستخدم تحديد سير العمل الذي يقوده إلى القيمة؟
إن اضطر إلى استنتاج التسلسل الصحيح بنفسه، فالمنتج يعيد إليه ذلك التعقيد.
٣. التقدّم: كيف أعرف أنه ينجح؟
هل يستطيع المستخدم معرفة شكل النجاح وما إذا كان يتقدّم نحوه؟
وإن كانت القيمة تحتاج عدة جلسات لتظهر، فعلى المنتج أن يُري المستخدمين أنهم يتحرّكون نحوها.
معظم المنتجات تشرح الغاية في الصفحة الرئيسية، والمسار أثناء الانضمام، وتترك التقدّم غامضاً.
والنتيجة منتج يستطيع المستخدمون تشغيله دون أن يفهموا بوضوح ما يعملون من أجله.
متى يصبح فهم المنتج مشكلة تجارية
نادراً ما تبقى فجوة الفهم داخل الواجهة.
فهي تبدأ بالظهور في طريقة شراء العملاء المحتملين، وفي استمرار المستخدمين، وفي كيفية حديث العملاء عن المنتج.
في العرض التوضيحي
يتابع العميل المحتمل الجولة التعريفية ويظل عاجزاً عن ربط ما يراه بسير عمله.
فيسأل «كيف سيبدو هذا بالنسبة لنا؟» بدل أن يكون قد عرف مسبقاً.
قد يبدو ذلك مشكلة مبيعات، لكن فريق المبيعات غالباً ما يعوّض عن مشكلة وضوح في غاية المنتج أو في التجربة المحيطة به.
فالعمل الرابط الذي كان ينبغي أن يحدث في الواجهة ينتهي به الأمر يدوياً في كل مكالمة.
أثناء التجربة المجانية
المستخدمون الذين لا يستطيعون الإجابة عن «ما الخطوة التالية» بعد بضع جلسات لا يطلبون المساعدة عادة. بل يغلقون التبويب.
وفي مراجعتنا لرحلات الانضمام، وجّهت كل رحلة درسناها المستخدمين نحو مهمة أولى واضحة، لكن ٥٩٪ فقط حافظت على إرشاد مرئي بعد وصول المستخدم إلى لوحة المعلومات.
الخطوة الأولى كانت محدّدة، وما بعدها تُرك للمستخدم ليكتشفه.
وذلك الغموض إشارة تحذير بشأن العودة للاستخدام.
في التوصية الشفهية
المنتج الذي يحبّه المستخدمون ولا يستطيعون شرحه لديه حلقة نمو معطّلة.
فالمستخدم الراضي الذي لا يستطيع وصف المنتج ببساطة لزميل ليس قناة إحالة، مهما بلغت قيمته لديه.
وكثير من الإحالات ما زالت تتطلّب أن يشرح أحد من الشركة المنتج من جديد، لأن المنتج نفسه لا يستطيع ذلك.
كيف تختبر وجود فجوة الفهم
هذه الاختبارات لا تتطلّب وصولاً إلى التحليلات، بل تتطلّب إيجاد شخص مستعد للصراحة.
١. اختبار الشرح
اطلب من مستخدم أمضى أسبوعين في المنتج أن يشرحه لزميل متخيَّل في جملتين.
لا تملأ الفجوات ولا تصحّح له.
فإن لم يستطع، أو إن أعطى مستخدمون مختلفون إجابات متباينة جوهرياً، فالمنتج لا يملك هوية واضحة بما يكفي لتنتشر عبر المحادثة.
٢. اختبار الجلسة التالية
اسأل مستخدماً جديداً، بعد جلسته الأولى، عمّا ينوي فعله حين يسجّل الدخول في المرة القادمة.
الإجابة المحدّدة تعني أن المنتج منحه إياها، والإجابة الغامضة أو المتردّدة تعني أنه لم يفعل.
٣. اختبار العرض الخاسر
بعد عرض توضيحي لم يُغلَق، اسأل فريق مبيعاتك ما كان اعتراض العميل المحتمل تحديداً.
فإن كانت الإجابة «يحتاج إلى التفكير» بلا اعتراض مسمّى، فالعميل فهم المنتج بما يكفي ليراه يعمل، ولم يفهمه بما يكفي ليعرف إن كان يهمّه.
وهذا يستحق الفحص في تجربة المنتج، لا في عملية البيع وحدها.
كيف تسدّ فجوة الفهم
التبسيط ليس دائماً هو الحل.
فبعض المنتجات معقّدة لأن مجالها معقّد، وتقليل التعقيد الظاهري سيقلّل القيمة.
فجوة الفهم ليست مسألة «كثرة»، بل مسألة إظهار ما يفترض المنتج حالياً أن المستخدمين يعرفونه أصلاً.
وضّح لمن صُنع المنتج
وهذا يعني اتخاذ قرار محدّد بشأن الفئة التي بُني لها المنتج، وإظهار ذلك القرار داخل الواجهة لا في النص التسويقي فقط.
فالمستخدم الذي يصل إلى لوحة معلوماتك ينبغي أن يشعر فوراً أن هذا المنتج بُني لحالته.
اجعل المسار إلى القيمة مرئياً
ويعني ذلك إظهار المسار الذي يقود إلى نتيجتهم بدل تقديم واجهة مفتوحة وتوقّع أن يجدوا سير العمل الصحيح.
حدّد المسار، واجعله مرئياً مبكراً.
اجعل التقدّم سهل الملاحظة
ويعني ذلك جعل التقدّم مقروءاً قبل أن يبلغه المستخدمون.
فالمستخدم الذي يعرف شكل النجاح داخل المنتج يستطيع التعرّف عليه حين يصل إليه.
ومن لا يعرفه سيواصل استخدام المنتج دون أن يشعر يوماً أنه ينجح.
سهولة الاستخدام الجيدة تساعد المستخدمين على التنقّل في المنتج.
وفهم المنتج الجيد يساعدهم على معرفة سبب وجودهم فيه، وما المهم تالياً، وهل ينجح معهم.
أنت بحاجة إلى الاثنين.
دقّق منتجك في ١٠ دقائق
اختر ثلاث شاشات: تجربة الاستخدام الأول، ومساحة العمل الرئيسية، وشاشة قرار مهمة كالأسعار أو التقارير.
ولكل شاشة اسأل:
لماذا هذا مهم؟ (الغاية)
هل يستطيع المستخدم ربط هذه الشاشة بالمشكلة التي جاء لحلّها؟
ما الذي ينبغي أن أفعله تالياً؟ (المسار)
هل الإجراء التالي ذو المعنى واضح، أم على المستخدم أن يقرّر إلى أين يذهب؟
هل ينجح هذا؟ (التقدّم)
هل يرى المستخدم أنه يقترب من النتيجة التي جاء من أجلها؟
ضع لكل واحدة تقييماً: واضحة أو جزئية أو مفقودة.
ثم ابحث عن النمط.
إن تكرّر غياب الغاية، فالمنتج لا يوضّح صلته بالمستخدم.
وإن تكرّر غياب المسار، فأنت تطلب من المستخدمين إيجاد سير العمل بأنفسهم.
وإن تكرّر غياب التقدّم، فقد يحصل المستخدمون على القيمة دون أن يروها.
لا تعِد التصميم بعد. اعثر على الفجوة المتكرّرة أولاً.
تساعد AIX Solutions فرق المنتجات على معرفة أين يفقد المستخدمون الاتجاه، ثم إعادة تصميم المنتج حول غاية ومسارات وتقدّم أوضح.
لمحة عن المنهجية
النتائج المذكورة (٤٩ صفحة أسعار، و٥٣ لوحة معلومات، و٥٩٪ من إرشاد الانضمام) مصدرها مراجعات المنتجات الداخلية لدى AIX Solutions، التي تقيّم وضوح اتخاذ القرار وإرشاد الإجراء واستمرارية التوجيه عبر منتجات SaaS.
